الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

29

دايرة المعارف النجفية

بسم الله الرحمن الرحيم الجواب : إذا أنعمنا النظر في هذه القضية نجد أن أعجاز القرآن الذي أدهش العلماء بل أدهش العالم ، يرجع إلى أمرين فصاحة المباني أي فصاحة الألفاظ وبلاغة الأساليب والتراكيب ، والثاني قوة المعاني وما في القرآن من التشريع البديع والوضع الرفيع والأحكام الجامعة في صلاح البشر عامة - من العبادات والاجتماعيات يعني من أول كتاب الطهارة إلى آخر الحدود والديات المبرهنة في التوحيد والنبوة والمعاد وبالجملة فقد تكفل القرآن بصلاح عامة البشر في معاشهم ومعادهم بما لم يأت بمثله أي كتاب سماوي وأي شريعة من الشرائع السابقة ، ولا شك أن الترجمة مهما كانت من القوة والبلاغة في اللغة الأجنبية فإنها لا تقدر على الإتيان بمثل أساليب القرآن وبلاغته العربية . وأما الجهة الثانية فيمكن الإتيان بها بلسان آخر إن كان المترجم قوياً ماهراً في كلا اللغتين العربية والأجنبية ، فإذا صحت الترجمة ولم يكن فيها أي تغيير وتحريف - فهي جائزة - بل لعلها واجبة على المقتدر فرداً كان أو جماعة لأن فيها أبلغ دعوة للإسلام ودعاية للتدين به ويشمله قوله تعالى وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وأي خبر أهم وأعظم من الدعوة إلى الإسلام ، ولم تزل ترجمة القرآن باللغة الفارسية شائعة من زمن قديم ولم يذكر عن أحد من علمائنا الأعاظم رضوان الله عليهم المنع منها وإذا جاز بالفارسية جاز بالغير قطعاً وبهذا البيان لا حاجة إلى التمسك بإحالة الإباحة ونحوها ، فإن الأمر أوضح وأصح وأجلى من أن يحتاج إلى الدليل أو أصل أصيل وحسبنا الله ونعم الوكيل . صدر من مدرستنا العلمية بالنجف الأشرف محمد الحسين آل كاشف الغطاء 19 ربيع الثاني سنة 1370 سؤال من الكويت هذا جوابه : من النجف الأشرف 17 جمادي الثاني سنة 1370